السيد كمال الحيدري
29
معرفة الله
الطرق إلى معرفة الله بعد أن اتّضحت لنا أهمّية البحث في طرق معرفة الله تعالى وأنّه بحث أساسيّ ربّما يُمثِّل حجر الزاوية في مجموع أبحاث ( معرفة الله ) ، وأنّ طرق المعرفة دورها الفعلي كشفيّ محض عن المعرفة الأولى التي جُبل عليها الإنسان ، وأنّ هذه الطرق المعرفية الملتفت إليها وغير الملتفت إليها ، لأنّها بعدد أنفاس الخلائق ينبغي التثبّت والتحقّق فيها بل يجب منّا وعلينا ذلك مادُمنا نتحرّك صوب مطلوبنا الأوّل وهو الكمال المطلق الذي عرفت أنّه تعبير آخر عن معرفة الله تعالى بنحو التحقّق لا التحقيق فحسب . بعد اتّضاح هذه الخطوط البيانية الأولى لطرق معرفة الله تعالى ينبغي الوقوف عند مطلب ذي قيمة معرفية مهمّة في مستواها النظريّ والعمليّ ، وهو تحديد ما يُمكن بحثه من الطرق المعرفية في المقام ، والتنبيه إلى الجهة المبحوث فيها ، أو الجهة التي ينبغي أن نبحث فيها للوصول إلى هدفنا المعرفيّ الأوّل . إنّ طرق معرفة الله سبحانه وإن كانت كما يُقال بعدد أنفاس الخلائق ، والأنفاس جمع مفردها نَفَس بفتح الثاني لا نفْس بالسكون ولذا استحال عدّها وإحصاؤها ، ولعلّ النكتة في تعدّد الطرق بعدد